صقر السنيدي يكتب بقلب يقطر ألما عن صورة تتكرر، تذوق مرارتها قبل ثلاثة عقود

ايقظت هذه الصورة الطفل الهارب المختبئ داخلي منذ ثلاثة عقود
كنت قد نسيته تماما وكأنه تركني وسافر ونسي العنوان
ولم اعد اتذكر غير رائحة السجائر الرديئه التى كانت تنبعث من افواه من يلاحقوننا
اخذتني امي واثنتان من خواتي وهربنا 
كنا نتجنب الطريق حيث يمكن ان يعثر علينا ونحط اقدمنا بخفه على الارض حتى لا يقتفا اثرنا 
هربنا تحت ضوء الشمس ولم يكن احدا يجرو على ارشادنا اننا نمضي نحو مقصدنا
وكانت تعز المدينة هدف رحلة الهروب 
كان ابي مطلوبا للمحاربين فيما عرف باحداث الجبهة القومية وكانت امي تشق طريقنا ولديها اعتقاد اننا نبتعد عن هدفنا وان الجميع يظلون عنا الطريق فقد كانوا خائفين 
ورغم خضارة ونظارة المكان فقد كنا نرى صحراء لانهايه لها تحيط بنا وتغرقنا بين الرمال 
وصلنا تعز وكان الخوف قد صغر وكبرنا 
لكنه لم يختفي ابدا
كنا نشعر بالغربة ونحاول ان نهرب من قصة الهروب
ولم يكن لدى امي الوقت كي تعيد سرد التفاصيل وكان جل وقتها مخصصا لجعلنا نكبر
نسيت انا التفاصيل 
لكني الان اتذكر 
اتذكر كما لو ان الامر حدث البارحة 
كما لو ان ملابسي داخل حقيبة هذا الرجل مع انه يوم هروبنا لم يكن معنا غير ما نرتديه 
وكان ابسط مما يذكر
ثلاثة عقود ومازال الحال ذاته لم يتغير ثمة صغار يهربون وهناك من يلاحقهم 
ثمة من يبحثون عن الطريق الذي يفترض بهم ان يسلكوه 
ستكبر ايها الصغير وستعيش لكي تنسى
ولن تنسى
ستمر العقود وسيهرب طفل يشبهك وستتذكر 
كما فعلت الان معي 
الصورة لطفل مع اسرته هربوا من مليشيا الحوثي التى داهمت قريتهم في الصلو تعز ايضا

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص