اندفاع قوي من الأطفال إلى شوارع صنعاء بعد الجوع الشديد (تقرير)

يقضي محمد الذي يبلغ من العمر سبع سنوات يومه وهو يلهث بين السيارات عند جولة على مفترق طرق وسط صنعاء، يحاول إقناع السائقين شراء علبة مناديل ليكسب بعض الريالات التي يعول بها أسرته المشردة تحت ركام الخيام بعد أن طردهم مالك المنزل الذي كان يؤيهم لعشر سنوات.
يقول محمد والذي كان من عائلة مقتدرة نسبيا حيث كان أبوه موظفا بالدولة وصار معدما بعد حرمان مليشيا الحوثي والمخلوع لموظفي الدولة من مرتباتهم لأكثر من ثمانية أشهر: أقوم من الصباح الباكر كل يوم ولكن ليس إلى المدرسة فلم نعد نستطيع دفع تكاليفها، ولكن للعمل ولأكسب بعض المال لأعطيه والدي نهاية اليوم؛ إذ أنه مريض بمرض خبيث ولا يستطيع العمل معي.
محمد هو واحد من بين آلاف الأطفال في صنعاء الذين خرجوا من مدارسهم ليواجهوا مخاطر الطرقات كل يوم. يكسب يونس حوالي 300 ريال مايعادل دولارا واحدا في اليوم وهو المعيل الوحيد لأسرته.
وتنتشر عمالة الأطفال في صنعاء بشكل غير مسبوق فقد تضاعف عددهم في الآونة الأخيرة تزامنا مع استمرار انقطاع الرواتب وارتفاع الأسعار أضاف ثقلا على كاهل المواطن اضطره لإخراج فلذات كبده للعمل ومواجهة الأخطار المختلفة في الشوارع لكسب الرزق والبقاء على قيد الحياة.
وعند سؤال الأطفال عن سبب خروجهم للعمل أو ممارسة التسول بين طرقات العاصمة؛ يجيبون أن الوضع المعيشي الخانق في ظل سيطرة مليشيا الانقلاب على العاصمة وانعدام وسائل كسب الرزق هو السبب الرئيسي لوجودهم في تلك الأماكن.
ويعمل غالبية الأطفال بصنعاء في بيع بعض الخردوات ومسح السيارات في الجولات ومواقف السيارات بينما تمارس شريحة كبيرة منهم التسول.
بينما يخرج بعض الأطفال مع أفراد أسرهم جميعا للبحث عن لقمة عيش يسدون بها جوعهم، فيما لا يستطيع آباءهم توفير عيش كريم لهم بعد أن كانوا موظفين حكوميين أو بشركات خاصة أو حتى في أعمالهم الحرة والتي أصبحت ضئيلة بعد انهيار الاقتصاد في العاصمة صنعاء.
يقول أحد السائقين: إن الأطفال المنتشرين بين الجولات خصوصا معرضون للخطر إذ يقفون بتقطعات خطرة ومزدحمة، إضافة لوقوفهم لساعات طويلة تحت حرارة الشمس
ومن الأعمال الخطرة صحيا على الأطفال؛ الذهاب لأماكن النفايات ليجمعوا علب الماء البلاستيك وبيعها بمحلات الخردة مقابل كل عشرة كيلو ثلاثمائة ريال فقط.
وتفوت على الأطفال فرصة التعليم فأكثر الأطفال الذين يكسبون المال عبر العمل في الشارع محرومون من العلم ولا يذهبون إلى المدارس.
ويعمل "مالك" 10أعوام حتى ساعة متأخرة من الليل تارة في بيع قوارير الماء وتارة في التسول بين المطاعم والطرقات المزدحمة بالسيارات، فيما ينام آخر يومه على الطرقات في شوارع صنعاء.
يتعرض الأطفال لأخطار كثيرة منها الاختطاف إما من قبل المليشيات لترسلهم بدورها لجبهات القتال، أو التعرض للتحرش الجنسي والاستغلال المادي والعنف الجسدي.
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص