ايهاب الشرفي ايهاب الشرفي
البنك المركزي اليمني في الأردن !!

 

 

لا ارغب بالتعليق او الخوض بغمار الامور السياسية نتيجة لضغوط مجتمعية و اعتبارات شخصية قد تكون نتائجها كارثية .


لكن هناك ما اثار فضولي و استدعى مني ان اكتب بلغتي البسيطة و فهمي المتواضع  حقيقة ، لم اكن ارغب بالتعليق على هذا الموضوع إطلاقا ، الا انه نشر في صحيفة الأيام في أول عدد لها بعد توقف دام طويلا .


وكنت اعتقد ومازلت كذالك انها هفوة إعلامية وما اكثر الهفوات موخرا ، او انه الجري وراء السبق الصحفي الملفت للانتباه و المثير للجدل  .


تطور الموضوع أكثر مما يجب و اعيد نشره في عدد من المواقع اليمنية (نسخ و للصق) ، فقد أجبرت على ان قول ما في داخلي و اوضح ما افهمة على الاقل بشكل قاطع .  


و أجزم هنا ان الخبر ليس صحيحا البتة ، ويجب على الجميع  الفهم والاستيعاب بما يمثله دور البنك المركزي و التوقف عن الاستخفاف بعقول المواطنيين .


كنت لا أرغب في ان تخوض صحيفة الأيام في باكورة اعدادها بعد التوقف الطويل في هذا الموضوع الذي لا يتوافق مع العقل و المنطق ولا يصدقه عاقل او الوسط الاقتصادي ناهيك عن خبير دولي في مجال المصارف والبنوك . 


و بحسب المعلومات التي حصلت عليها فإن الموضوع عبارة عن إجتماع عاجل لأعضاء مجلس إدارة البنك المركزي كان يفترض ان يتم في محافظة عدن و لكن لظروف طارئة لا نعلمها ، تقرر بعدها موضوع طرح للنقاش فقط ان يعقد الإجتماع في الاردن ولم تخرج نتائجة بعد .


و عليه فان الواجب معرفة انه من المستحيل نقل البنك المركزي لأي بلد خارج عن البلد المعني ، تحت اي ظرف او مبرر او مهما كانت الأمور سيئة في البلا ولم يحدث في اي بلد في العالم أن نقل اي بنك مركزي خارج بلاده تحت كل الظروف التي مر بها العالم .


 ومن المؤسف ان يكون ذلك غير مفهوم لدى عامة الناس ناهيك عن صحيفة لها باع و ذراع في المجال الصحفي و الاعلامي و خوض غمار السياسة و الاقتصاد .


يمكن ان تكون لأي منا وجهة نظر معارضة لقيادة البنك المركزي اليمني و عدم الرضى عن أدائه وسياسته ، لكنه ليس مبررا كافيا يقودنا الى تصديق نقله الى دولة اخرى خارج اليمن  . 


فهذه سذاجة لايمكن ان يقبل بها اي حصيف ، لا وطنيا ولا إقليميا  ولا دوليا و ان صدقت الرواية تحت اي زمن عجيب فإنها تنهي اي إدعاء للشرعية .


ان الخلاف بين الحقيقة الصحفية و الواقع الحقيقي لا يرجع إلى سوء فهم أو تفاهم بين الواقعين، بقدر ما يعود إلى خطأ منهجي في تقدير القيمة الفعلية للصحافة ومدى تأثيرها على المجتمع في زمن العولمة و اجتياح العالم الإلكتروني للعالم بشكل عام و اليمن خصوصا والذي جعل كل فردا منا سياسيا بارعا على الاقل في داخلة و تأثير ذالك في بناء الثقة بين الحاكم و المحكوم .


 إن قيمة أي عمل صحفي و اعلامي ليست في مدى قربه من الواقع أو مدى مطابقته لما يحدث في المجتمع، بل في مستواه الادبي و الأخلاقي ، أي قدرته في رسم عالم جميل في مجتمع متعطشا للجمال و متعجلا لسبل السلام و تبين الحقيقة المخفية في التداخلات الاعلامية المتباينة . 


إن ذلك الخلاف الذي أشرنا إليه يكشف عن خلل كبير في المنظومة الاعلامية العربية و اليمنية الذي ما يزال يسكنه مبداء التكذيب والتخوين و توظيف قضايا الناس و هموهم للاغراض السياسية .


إن معظم القصص الواقعية وتلك التي تحدث أمامنا كل يوم لا تصلح مادة إعلامية صحفية صرف ، إلا إذا تعرّضت لتغييرات جذرية ، وصيغت من جديد لتشكل نواة عظيمة في بناء المجتمع بالشكل السليم الذي يتواكب مع العصر الحديث .


 أي إن تدخلات المصادر الصحفية يجب ان تعمل على محو الجوانب السلبية للمجتمع  وإضافة صبغة أصلية تمثل الجانب الإيجابي الكبير للأمة العربية والإسلامية .


و الابتعاد قدر الإمكان من نشر الشائعات و الاقاويل الكاذبة التي من شأنها الإضرار بالسلم العام للمجتمع و تقويض خطط البناء و التنمية للدولة .

و اذا اردت ان تنتقد كاعلامي على مسار الدولة و مؤسساتها ، قل ما تشاء من ملامح او ترهات تجلب بها اكبر قدرا ممكن من معجبيك ومتابعيك لتحصل في الأخير على تلك الرغبة الجميلة التي ترسمها في خيالك و التي تقوم و تصحح مسارات العمل الحكومي ، لا ان تقوض و تحرض الشارع على الفوضى و تمحوا تلك الثقة المبنية بين الحاكم و المحكوم .


و يجب ايضا مراعة عقل المتابع في الشارع العام في اختلاق قصص فنتازية اقل ما تكون قصة لطيفة الاحدى شركات الرسوم المتحركة .


و للعلم فقط بان قيادة البنك المركزي في عدن قد استكملت الأعمال اللوجستية لقيام البنك المركزي اليمني بمهامة الموكلة إليه بعد نقله من صنعاء إلى عدن ، و لكنه لم يبداء نشاطه وفق القانون بعد و هذا من مثالب قيادته التي يجب الإعتراف بها . 


ولا ادري هل يحق لي ان اعتذر عن اسرة الأيام لنشرها ذلك الخبر بالبنط العريض و اسميها هفوة غير مقصودة ، اما انها بفعل فاعل لجلب الاصداء ومحاولة خلط الاوراق في الشارع اليمني .

 

إيهاب الشرفي

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص