معمر الإرياني معمر الإرياني
الرئيس هادي.. جواد الرهان وسفينة النجاة

وسط أمواج البحر المتلاطمة والرياح العاتية التي تعصف بالمنطقة العربية يتأكد لنا في كل يوم أن الركون إلى "الشرعية الدستورية" من قبل القوى الوطنية والتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية كان هو الرهان الصائب لإدارة الجهد العربي والوطني لمواجهة الانقلاب الحوثي، والحل الأنسب بل ومفتاح كل الحلول للمعضلة اليمنية الشائكة لإسقاط الأوهام الايرانية في إحكام السيطرة على العاصمة العربية الرابعة. 
إذ ضلت "الشرعية الدستورية" طيلة أيام الحرب مع الانقلابيين هي حائط الصد الأول والأخير والركيزة الأساسية لكل التحركات السياسية والاعلامية والعسكرية والاقتصادية على طريق استعادة الدولة وإسقاط الانقلاب، وبرغم كل المساعي التي بذلها الانقلابيون للقفز على هذا الحائط واضفاء طابع قانوني على تحركاتهم، ليأتي الموقف الجمعي الوطني والاقليمي ويعززه المجتمع الدولي حاسماً في كل مرة بشأن عدم دستورية وبطلان كل الاجراءات التي اتخذت بحكم الأمر الواقع في صنعاء، وحتمية عودة السلطة الشرعية ممثلة بالرئيس المنُتخب عبدربه منصور هادي وحكومته، كمدخل أساس ووحيد لحل الأزمة اليمنية.   وإذا كانت الشرعية الدستورية كما أسلفنا هي الرهان الأبرز على مواجهة واسقاط الانقلاب والتصدي للأطماع الايرانية في اليمن، فإن فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي كعنوان لهذه الشرعية التي هي موضوع ومحور الإجماع الوطني والعربي والدولي وبما يمتكله من رصيد حافل بالنضال وخبرة سياسية متراكمة عركتها التجارب والتحديات وما يحمله من أجندة وطنية تعبر عن تطلعات وآمال كل اليمنيين، هو فرس الرهان الوحيد وعامل قوة إضافي لحسم المعركة مع الانقلاب كخطوة مفصلية في طريق كسب الحرب مع ايران.   لا نقول ذلك من باب الادعاء أو المبالغة فالرئيس عبدربه منصور هادي لم يصل إلى السلطة وفي فمه ملعقة ذهب، كما أنه لم يقدم على ظهر دبابة أو عربة عسكرية أو مجنزرة، ولم يأتي للحكم عبر مؤامرة سياسية، بل جاء في صورة اجماع شعبي وسياسي ودعم اقليمي ودولي عارم لم يسبق له مثيل، وفي ظل أزمة سياسية طاحنة قسمت البلد إلى معسكرين وكادت أن تعصف بالخارطة الوطنية لولا حكمة القائد وحنكته السياسية ونفاذ بصيرته.   ومنذ وصوله للسلطة في ظل هذا الاجماع العام 2012م لم ينتهز الرئيس هادي تلك المناسبة للتحرك لبناء مشروع شخصي أو حزبي، بل حمل الرجل على عاتقه مشروعاً وطنياً بحجم اليمن وعمل منذ اللحظة الأولى على مسافة واحدة من الجميع لاحتواء مفاعيل الفتنة، وإنهاء مظاهر الأزمة ومسبباتها، والقضاء على بؤر ومكامن الصراع، وجر المتحاربين إلى طاولة الحوار لتنظيم مسألة الحكم، ومنع احتكار السلطة والثروة، وبناء دولة المؤسسات، دولة النظام والقانون، دولة العدل والمساواة، دولة الحريات، وكان همه الأول والأخير هو اليمن الجديد، اليمن الاتحادي، وهو العقد الاجتماعي الجديد الذي ينشده كل ابناء الوطن، وتجسيد ذلك واقعاً في حياة اليمنيين عبر مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل والتي لا نبالغ إن قلنا أنها الوثيقة الوطنية الأهم في تاريخ اليمن المعاصر.   هذه الحكمة والحنكة التي يتمتع بها الرئيس هادي تجلت بوضوح مع بوادر الانقلاب المسلح الذي قادته مليشيات الحوثي المدعومة من ايران العام 2014م، والتنازلات التي قدمها فخامته وصبره وتحمله من أجل الوطن والتضحيات التي قادها وطالته شخصياً ومقربين منه بعد حصاره والاعتداء على منزله في العاصمة صنعاء من قبل تلك المليشيات الاجرامية، وسعيه حينها لتجنيب البلد مخاطر الاقتتال الاهلي والمواجهة العسكرية وتغليبه منطق الحوار والبحث عن مخارج وحلول سلمية للأزمة رغم يقينه بكبر حجم المؤامرة، وبهدف العبور بالبلد إلى بر الأمان.   ثم تصدره وإدارته المقتدرة والحازمة لمعركة تحرير الوطن والخلاص من الانقلاب بشقيها السياسي والعسكري وبدعم وإسناد من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله التي قدمت من الجهود والتضحيات من أجل اليمن واليمنيين ما تقف الكلمات عاجرة عن وصفه، وعمدت ذلك بدماء خيرة الرجال من أبنائها الذين امتزجت دمائهم بدماء اليمنيين في مشهد يعكس واحدية المعركة والمصير المشترك، وهي أدوار ستشكل علامةً فارقة في تاريخ العلاقة بين البلدين وستظل محفورة في وجدان وذاكرة كل يمني وديناً يحملونه جيلاً بعد جيل.   وفي الاخير وما يجب أن يدركه اليمنيون من قوى سياسية ووطنية ومواطنين أن مساندة الرئيس عبدربه منصور هادي والالتفاف حول القيادة السياسية الشرعية ممثلة بالرئيس ونائبه الفريق علي محسن الأحمر ورئيس الوزراء الدكتور أحمد عبيد بن دغر وعدم الحياد أو الانحراف أو التراخي عن هذا النهج والمسار والمبدأ هو الطريق الإجباري والوحيد لتحقيق النصر وإسقاط الانقلاب واستعادة الدولة وبناء اليمن الجديد، اليمن الآمن المستقر المزدهر، والذي يتسع لكل ابناءه على قاعدة المساواة في الحقوق وتكافؤ الفرص، وأن ما دون ذلك مراهنة خاسرة وإستهانة بكل التضحيات التي بُذلت وذهاب بالبلد نحو المجهول.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص